من نينغبو إلى فيليكستو في 20 يومًا: طريق القطب الشمالي يصبح خطًّا مجدولًا

0 تعليق 33 مشاهدة

الاقتصاد أزمة المناخ مضيق هرمز سلسلة التوريد طريق البحر الشمالي القطب الشمالي الشحن بالحاويات قناة السويس

24 دقيقة قراءة 4711 كلمة

الخلاصة: غادرت السفينة Dubai Tower ميناء نينغبو تشوشان مساء 15 أغسطس، حاملةً أول رحلة في خطّ حاويات قطبي صار له، للمرة الأولى، جدول زمني معلن بين الصين وشمال أوروبا. الطريق نفسه مُجرَّب: في خريف العام الماضي قطعت Istanbul Bridge المسافة ذاتها في 20 يومًا، وعبرت الجزء الروسي في خمسة أيام دون كاسحة جليد واحدة. عبارة «اختصر السويس إلى النصف» تصمد أيضًا أمام التدقيق: تقرير Allianz لعام 2026 يعطي 20 يومًا للطريق القطبي، و40 للسويس، و55 للدوران حول رأس الرجاء الصالح. ما لا يصمد هو سؤال آخر: ماذا يقيس هذا الرقم أصلاً؟ الموسم بأكمله سينقل ما تنقله تجارة آسيا وأوروبا في ثماني ساعات تقريبًا. التصاريح تصدر عن Rosatom، وأسطول كاسحات الجليد النووية تديره شركة مدرجة على قائمة العقوبات الأوروبية، ومنذ 2022 صار نحو 95% من حركة العبور روسيًا أو صينيًا. فتحتُ كذلك ملفّ تفتيش السفينة: احتُجزت في الميناء نفسه في يناير بتسعة عشر عيبًا، وما تزال حتى اليوم مصنّفة «سفينة عالية الخطورة».

رافعة رصيف تحمل حاوية في الهواء، وخلفها رافعات جسرية زرقاء
على هذه الرحلة 1,370 حاوية. والموسم كلّه يعادل نحو ثماني ساعات من حركة آسيا وأوروبا.

ما الذي أبحر فعلاً في 15 أغسطس؟

قرأتُ الخبر أول مرة كما قرأه الجميع: عشرون يومًا من الصين إلى أوروبا. ثم بحثتُ عن اسم السفينة وفتحتُ سجلّاتها، فتبيّن أن التفاصيل أطرف من العنوان.

غادرت Dubai Tower محطة تشوانشان للحاويات في ميناء نينغبو تشوشان مساء 15 أغسطس 2026، نحو السابعة مساءً بالتوقيت المحلي، أي 11:19 بتوقيت غرينتش في سجلّ AIS. لم تتّجه شمالاً مباشرة. الرحلة تمرّ أولاً على شنغهاي وتايتسانغ وتشينغداو لتحميل بضائع إضافية، ثم تقصد مضيق بيرينغ وتنعطف غربًا بمحاذاة الساحل الشمالي لروسيا.

المشغّل شركة Sea Legend Shipping. اسم الخدمة China-Europe Arctic Express، واختصارها CAX، وتُسوَّق داخل الصين باسم «طريق الحرير الجليدي». لا جديد في أن تعبر سفينة واحدة القطب الشمالي. الجديد أن الأمر صار مربوطًا بجدول: ثماني رحلات معلنة لموسم 2026، وسبع سفن مخصّصة لها.

بطاقة الرحلةالقيمة
السفينةDubai Tower رقم IMO 9433066، علم ليبيريا، بُنيت 2010
الحجمالطول 175 مترًا، الحمولة الإجمالية 18,326 طنًا، السعة 1,740 حاوية نمطية
الإقلاع15 أغسطس 2026، نينغبو تشوشان
المحمَّل فعليًا1,370 حاوية، منها 768 من نينغبو
نوع البضاعةأنظمة تخزين طاقة، بطاريات، ألواح شمسية
الموانئ الأوروبيةفيليكستو، روتردام، هامبورغ، غدينيا
الوصول المعلن إلى فيليكستو7 سبتمبر 2026
الموسممن مطلع أغسطس إلى أواخر أكتوبر، ثماني رحلات، سبع سفن

قائمة البضائع ليست مصادفة. مصنّعو البطاريات والألواح الشمسية في دلتا اليانغتسي يريدون بضاعتهم في السوق الأوروبية قبل ذروة نهاية العام. ومن بين الشاحنين شركة EVE Energy لبطاريات الليثيوم. احتفظ بهذه التفصيلة، فسأعود إليها.

ولا بدّ من ملاحظة صريحة. وأنا أكتب هذه السطور في 24 أغسطس، ما تزال السفينة في عرض البحر. بيانات AIS تضعها في شمال غرب المحيط الهادئ، والوصول المتوقّع إلى فيليكستو مسجَّل في 7 سبتمبر. أي أن كل خبر يكتب هذه الرحلة بصيغة الماضي إنما يصف شيئًا لم يقع بعد. أحد المواقع المتخصّصة نشر هذا الأسبوع عنوانًا يقول إن الخطّ القطبي «وصل إلى فيليكستو»، ونصّ الخبر نفسه كان يتحدّث عن جدول الموانئ المخطَّط لا عن وصول حاصل.

هل العشرون يومًا رقم حقيقي؟ حدث ذلك فعلاً العام الماضي

هنا لا حاجة إلى التخمين، لأن الشركة نفسها أجرت البروفة قبل عام.

أبحرت Istanbul Bridge، وهي سفينة حاويات من فئة بنماكس، من نينغبو تشوشان في 22 سبتمبر 2025، ورست في فيليكستو مساء 13 أكتوبر. عشرون يومًا، واحد وعشرون على أبعد تقدير. نحو 7,500 ميل بحري بسرعة وسطية بين 16 و17 عقدة.

لكن التفصيلة التي أوقفتني هي القسم الأوسط من الرحلة. عبرت السفينة طريق البحر الشمالي نفسه في خمسة أيام، ودون مرافقة كاسحة جليد. في أواخر سبتمبر يكون الجليد قد انحسر عن الممرّ الرئيسي بما يكفي للإبحار المستقلّ. أسطول الكاسحات النووية الروسي حاضر في خلفية كل نقاش عن هذا الطريق، وفي تلك الرحلة تحديدًا لم يغادر رصيفه.

الرقم القياسي السابق كان 26 يومًا، من نينغبو إلى فيلهلمسهافن، في 2024. أي أن رحلة 2025 اقتطعت ستة أيام. ومركز لوجستيات الشمال المرتفع في النرويج يؤكّد رقم العشرين يومًا باستقلال عن الشركة، وهذا ما يمنعه من أن يبقى مجرّد ادّعاء تجاري.

الطريق يعمل إذن. الخلاف يبدأ بعد هذه النقطة.

هل يختصر السويس إلى النصف؟ الرقم صحيح، لكنه يقيس الشيء الخطأ

سلكتُ في البداية طريقًا خاطئًا في هذه المسألة. افترضتُ أن رقم الأربعين يومًا يخصّ الدوران حول أفريقيا لا السويس. ليس كذلك.

تقرير Safety and Shipping Review 2026 الصادر عن Allianz Commercial يعطي الأرقام الثلاثة منفصلة، وعلى لسان شركة تأمين لا شركة شحن: من الصين إلى أوروبا عبر طريق البحر الشمالي ما يزيد قليلاً على 20 يومًا، وعبر السويس 40 يومًا، وحول رأس الرجاء الصالح 55 يومًا. فالأربعون هي مدّة السويس نفسها، ورأس الرجاء رقم منفصل وأطول.

الطريقالمسافةالمدّة المعتادةالمصدر
طريق البحر الشمالي (نينغبو إلى فيليكستو)نحو 7,500 ميل بحري20 يومًاCHNL و Allianz
خطّ منتظم عبر السويسنحو 11,000 ميل بحري40 يومًاAllianz و CHNL
رأس الرجاء الصالحنحو 14,000 ميل بحري55 يومًاAllianz
سكة الحديد بين الصين وأوروبابرًّانحو 25 يومًاشينخوا

والمسافة تحكي الحكاية ذاتها. قدّرت شركة تأمين الائتمان Coface في أبريل أن طريق البحر الشمالي يقتطع بين 30% و40% من مسافة السويس، وقرابة النصف من مسار رأس الرجاء.

إذن ادّعاء المدّة صامد. المشكلة في مكان آخر: هذا الرقم يقيس الشيء الخطأ.

لا أحد يشتري خطّ حاويات بسرعته. يشتريه بسعته وانتظامه. الخطّ الذي يدور عبر السويس في أربعين يومًا يعمل كل أسبوع، اثني عشر شهرًا في السنة، بسفن تحمل عشرين ألف حاوية. أما الخطّ القطبي في عشرين يومًا فيعني ثماني رحلات، وسبع سفن، و1,740 حاوية، وثلث الرزنامة تقريبًا. وضعُ الاثنين في جملة واحدة بوصفهما بديلين يشبه المقارنة بين خطّ قطار بين المدن وعبّارة تعمل في الصيف. كلاهما يوصلك. وليسا يؤدّيان العمل نفسه.

وثمّة تفصيلتان تقنيّتان تجمّلان العشرين يومًا أكثر ممّا تستحقّ. الأولى أن العشرين هي المدّة حتى أول ميناء أوروبي، فيليكستو؛ وروتردام وهامبورغ وغدينيا تُطيلها. والثانية أن ما يدفع الشاحن ثمنه ليس متوسّط المدّة بل ثباتها. قياسات Sea-Intelligence أظهرت أن رحلة معتادة مدّتها 45 يومًا في حقبة رأس الرجاء كانت تنحرف عن متوسّطها بما بين 13 و16 يومًا. والخطّ القطبي لا يملك من التاريخ سوى موسم واحد يُحاكَم عليه.

الموسم كلّه يعادل ثماني ساعات من حركة آسيا وأوروبا

هنا حساب لم أجده في أيّ من التغطيات.

مجموع سعة الحاويات التي خصّصتها Sea Legend لهذا الموسم نحو 20,000 حاوية نمطية. ثماني رحلات، سبع سفن، كلّها صغيرة أو متوسّطة.

وفي الكفّة المقابلة، سجّلت تجارة الحاويات بين آسيا وأوروبا رقمًا شهريًا قياسيًا في يناير 2026 بلغ 1.88 مليون حاوية، بزيادة 6% عن الشهر نفسه من العام السابق، وفق بيانات Container Trades Statistics.

و1.88 مليون حاوية شهريًا تعني نحو ستين ألف حاوية يوميًا. أي:

مقارنة الحجمعدد الحاويات
موسم القطب الشمالي 2026 بأكملهنحو 20,000
يوم واحد من تجارة آسيا وأوروبانحو 60,000
شهر واحد (رقم يناير 2026 القياسي)1,880,000
ما تحمله Dubai Tower في هذه الرحلة1,370
سعة سفينة رئيسية كبيرةحتى 24,000

وبالتقريب: الموسم القطبي كامله ينقل ما تنقله تجارة آسيا وأوروبا في ثماني ساعات. سفينة حاويات عملاقة واحدة تبتلع برنامج الموسم كلّه في رحلة واحدة. أما حمولة Dubai Tower في هذه الرحلة فتعادل نحو 6% من سعة سفينة كتلك.

وأعداد العبور تُظهر الاختلال نفسه، لكن عليّ هنا أن أضع تنبيهًا، لأن المؤسّسات تعدّ أشياء مختلفة. سجّل Allianz عامًا قياسيًا في 2025، إذ ارتفع عدد السفن التي استخدمت الطريق من 15 إلى 23. ومركز لوجستيات الشمال المرتفع النرويجي أحصى 52 عبورًا في النصف الأول من موسم 2025 وحده، بينما يذكر موقع gCaptain نحو مئة عبور لعام 2024. الأرقام لا تتناقض، التعريفات هي التي تتناقض: هذا يعدّ صنفًا بعينه من السفن، وذاك يعدّ كل العبور، وثالث يعدّ من قطع مقطعًا محدّدًا. وأيًّا كان ما تأخذه، تبقى في الكفّة الأخرى قناة السويس بنحو 13,000 عبور سنويًا.

وتقدير Bruegel يوضّح المقياس خطوة أبعد: السفن المستخدمة في القطب الشمالي تعادل نحو خُمس حجم تلك التي تعبر السويس، والسويس وحدها تمثّل ما يقارب ثُمن التجارة العالمية.

لماذا لا تعني الأربعون مليون طن ما تبدو عليه؟

ثمّة رقم يتكرّر في كل خبر عن نموّ الطريق القطبي: البضائع المنقولة على طريق البحر الشمالي ستتجاوز أربعين مليون طن للمرة الأولى هذا العام. مصدره شركة Atomflot الروسية الحكومية، وحجم النصف الأول جاء أعلى بنسبة 15% من العام الماضي.

الرقم صحيح. المهمّ ما الذي يعدّه. هذه الحمولة كلّها تقريبًا صادرات موارد روسية: غاز مسال من يامال، ونفط خام من حقول القطب، وشحنات تعدين. وتجاوزت الحركة الثنائية بين روسيا والصين خمسة ملايين طن في النصف الأول، وقد وضع البلدان هدفًا عند عشرين مليون طن بحلول 2030.

فأربعون مليون طن لا تصف ممرّ عبور بين آسيا وأوروبا. تصف شريانًا للتصدير. وهذا بالضبط ما يجعل خدمة Sea Legend مختلفة: الرحلة لا ترسو في أيّ ميناء روسي. اختبار عبور خالص. أما العمليات الصينية السابقة، وفي مقدّمتها NewNew Shipping، فكانت تربط الموانئ الصينية بالموانئ الروسية في الأغلب. وقد سلّمت تلك الشركة هذا الشهر أول شحنة حاويات لها إلى مورمانسك بعد رحلة استغرقت نحو شهر من تيانجين.

وفي هذا الموسم تخطّط ست شركات صينية على الأقلّ لأكثر من خمسين رحلة على الطريق. الغالبية الساحقة منها بين الصين وروسيا. والرحلات الثماني المتّجهة إلى أوروبا شريحة صغيرة من صورة أكبر وأكثر روسية.

فتحتُ سجلّ تفتيش السفينة

من الطرق المعقولة لتقدير جدّية خدمة جديدة أن تنظر في السفينة التي وُضعت في أول رحلة. أدخلتُ رقم IMO الخاص بـ Dubai Tower في قاعدة بيانات مذكّرة طوكيو لرقابة دولة الميناء، وهي النظام الرسمي الذي يجمع عمليات التفتيش في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

وهذا ما ظهر.

فُتّشت السفينة في نينغبو يوم 26 يناير 2026 واحتُجزت. سُجّل تسعة عشر عيبًا، خمسة منها عُدّت أسبابًا مباشرة للاحتجاز. وجرى تفتيش متابعة بعد يومين. وصنّف النظام السفينة حينها ضمن فئة الخطورة العالية.

وفُتّشت السفينة نفسها في نينغبو مرة أخرى يوم 15 أغسطس، وهو يوم إبحارها إلى القطب الشمالي. عيب واحد هذه المرة، ولا احتجاز. أما التصنيف فلم يتغيّر: سفينة عالية الخطورة.

ولا بدّ من تحفّظ هنا، لأن العبارة تُساء قراءتها بسهولة. «سفينة عالية الخطورة» ليست حكمًا على هذه الرحلة. إنها ناتج معادلة تحتسب عمر السفينة وعلمها ومؤسّسة التصنيف وسجلّ المشغّل وثلاث سنوات من التفتيش. سفينة عمرها ستة عشر عامًا وخلفها احتجاز تقع في هذه الفئة بلا جهد يُذكر. المعادلة تحدّد وتيرة التفتيش، ولا تتنبّأ بالمستقبل.

ومع ذلك، ثمّة خاطر يصعب دفعه: شركة تطلق خدمة قطبية منتظمة، وتضع في أول رحلاتها سفينة احتُجزت في الميناء نفسه قبل سبعة أشهر.

وفي الملفّ تفصيلة أخرى. في يناير كان المشغّل التقني المسجَّل هو الذراع الصينية لشركة Bernhard Schulte Shipmanagement. وفي قيد أغسطس تغيّر الاسم إلى Giant Blue Ships، ومقرّها الصين وتسجيلها في جزر مارشال. وشهادة الإدارة الآمنة وشهادة العمل البحري صدرتا عن ليبيريا في 6 أغسطس، وتنتهيان معًا في 5 فبراير 2027. وستّة أشهر هي المدّة المعتادة للشهادات المؤقّتة التي تصدر بعد تغيير الشركة أو العلم. ومسوحات التصنيف جرت في الصين يوم 14 أغسطس. والتفتيش في اليوم التالي. والإبحار في اليوم ذاته.

خمسة عيوب ورحلة قطبية

البنود الخمسة التي عُدّت أسبابًا للاحتجاز في يناير كانت: مخمِدات الحريق، وإحكام أغطية العنابر ضدّ الماء، وفتحات الخدمة والكوى، وأضواء الملاحة وإشارات الصوت، وسلامة الحواجز الإنشائية ضدّ الحريق.

اقرأ القائمة، وسيذهب ذهنك إلى حيث ذهب ذهني.

لا بنية إنقاذ على طريق البحر الشمالي. إن وقعت السفينة في مأزق شمال سيبيريا فقد تبعد عنها النجدة الجادّة أيامًا. ولا توجد في المنطقة قدرة يُعتدّ بها على التعامل مع تسرّب نفطي. إحكامُ الماء وسلامةُ الحواجز مهمّان على أيّ سفينة في أيّ مكان. أما هناك، حيث لا أحد قادم، فهما خطّ الدفاع الوحيد.

وتذكّر قائمة البضائع: أنظمة تخزين طاقة وبطاريات. حرائق بطاريات الليثيوم على متن السفن ملفّ يتجادل فيه القطاع منذ سنوات. وحواجز الحريق والمخمِدات هي بالضبط عتاد هذا السيناريو.

ثم النصف الآخر من الصورة، وهو صحيح بالقدر نفسه. خرجت السفينة من تفتيش أغسطس بعيب واحد. وجُدّدت مسوحات التصنيف قبل الإبحار. والسجلّ يفيد بأن بنود يناير عولجت. ولا أحد يرسل سفينة غير صالحة للإبحار إلى الشمال عن سابق إصرار.

اعتراضي ليس على السفينة، بل على الصياغة. يُسوَّق هذا الطريق باعتباره بديلاً للسويس، بينما الأسطول الذي يشغّله ليس من فئة الخطوط الرئيسية. سفن مستعملة من إنتاج 2010 تحمل 1,740 حاوية. سفن الخطوط الرئيسية تتجاوز عشرين ألفًا وهي أحدث بكثير. ذكرُهما في جملة واحدة ظلمٌ للطرفين.

أربع من كبريات الشركات الخمس لن تسلك الطريق

أربع من أكبر خمس شركات حاويات في العالم أعلنت صراحةً أنها لن تستخدم طريق البحر الشمالي. هذا موقف معلن، لا تردّد تقني.

MSC، أكبر ناقل حاويات في العالم، وضع رئيسها التنفيذي سورين توفت ثلاثة أسباب على السجلّ في يناير 2026: تعذّر ضمان سلامة الملاحة، وارتفاع الخطر على الأطقم، وضغط الحركة المتزايدة على نظام بيئي هشّ وعلى المجتمعات التي تعيش هناك. ثم أضاف نقطة رابعة أثقل من سابقاتها: لا حاجة تشغيلية لدى MSC للقطب الشمالي أصلاً، فالأسطول والشبكة الحاليان ينقلان بضائع العملاء بأمان.

وكرّر رئيس الشركة دييغو أبونتي الموقف بلهجة أحدّ في جنوة في يوليو 2026: MSC تبتعد عن هرمز وباب المندب معًا وتفضّل رأس الرجاء، ولن تستخدم الطريق القطبي أبدًا.

وقالت Maersk وCMA CGM وHapag-Lloyd الشيء نفسه، ضمن تعهّد طوعي قطعه القطاع قبل سنوات. واستثناء Maersk الوحيد كان تجربة Venta Maersk في 2018، ثم انسحبت بعدها.

الشركةالموقف من طريق البحر الشمالي
MSCلا تستخدمه ولن تستخدمه (تصريحا يناير ويوليو 2026)
Maerskلا تستخدمه؛ تجربة واحدة في 2018 ثم انسحاب
CMA CGMأعلنت أنها لن تستخدمه
Hapag-Lloydأعلنت أنها لن تستخدمه
Sea Legendتشغّل خطًّا موسميًا بجدول معلن

وطريقة قراءة هذا الجدول: العائق أمام الطريق القطبي ليس الجليد. الجليد ينحسر أصلاً. العائق أن كبريات شركات الشحن لا ترغب في أن تكون هناك، لا تجاريًا ولا من حيث السمعة.

لهذا الطريق مالك

أكبر فارق بين السويس وطريق البحر الشمالي ليس المدّة. إنه القانون.

حرية الملاحة لا تسري عمليًا على طريق البحر الشمالي. روسيا لا تعدّه ممرًّا مائيًا دوليًا؛ هي تصدر تصاريح العبور بنفسها وتحصّل الرسوم عبر شركة الطاقة النووية الحكومية Rosatom. ولهذا تستطيع Sea Legend الإبحار هذا الموسم: دخول الطريق يقتضي التسجيل لدى جهة تابعة لـ Rosatom.

وتحاجّ الولايات المتحدة منذ عقود بأن هذا الادّعاء لا يستقيم مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبأن الطريق ينبغي أن يُعامَل معاملة المضيق الدولي. وتقدير أليسيا غارثيا هيريرو المنشور هذا الشهر في Bruegel يضع النقطة الأدقّ: حين تأخذ الصين التصاريح وتدفع الرسوم، فهي تقرّ ضمنًا بالموقف القانوني الروسي. خيارٌ تجاري يتحوّل إلى تثبيت قانوني.

ويظهر الاعتماد في أوضح صوره عند كاسحات الجليد:

الدولةوضع كاسحات الجليد القطبية
روسياأكثر من 40 سفينة قطبية، ثماني منها نووية؛ الهدف 17 كاسحة نووية
الصينثلاث كاسحات، واحدة محلّية الصنع؛ وتضيف كاسحة نووية
الولايات المتحدةكاسحة ثقيلة واحدة وأخرى متوسّطة في الخدمة

وقّعت واشنطن اتفاقًا مع فنلندا بقيمة 6.1 مليار دولار لبناء 11 كاسحة متوسّطة، سبع منها في الولايات المتحدة وأربع في أحواض فنلندية. وبالنظر إلى جداول التسليم، لن يتغيّر هذا الجدول قريبًا.

والمال شحيح في الجانب الروسي أيضًا. من الخيارات المطروحة لتمويل الكاسحات النووية المقبلة فرضُ رسم قدره 1.5 دولار عن كل طن من البضائع المنقولة على الطريق ابتداءً من 2027. أي أن الحساب الذي يجعل هذا الممرّ جذّابًا اليوم قد يكتسب بندًا جديدًا خلال سنتين.

سلسلة العقوبات: الأسطول الذي يرافقك مُدرَج على القوائم

قلتُ في أول المقال إن الطريق يعمل، وما زلت عند قولي. لكن السؤال الذي يعني المشتري ليس «هل تصل السفينة»، بل «إلى من يذهب المال».

شركة Atomflot، مشغّلة أسطول كاسحات الجليد النووية الروسي، أُدرجت ضمن حزمة العقوبات الأوروبية العاشرة في فبراير 2023. وتضمّنت الحزمة تدابير تجميد مالي وحظر تصدير موجّهة إلى الشركة تحديدًا. وهي مدرجة كذلك على القوائم السويسرية والكندية والأسترالية.

وتابع السلسلة إلى نهايتها. دخول الطريق يقتضي التسجيل لدى بنية تابعة لـ Rosatom. وإن لزمت المرافقة، كما يحدث عند حافّتَي الموسم، فإن تلك المرافقة تأتي من أسطول تديره جهة خاضعة للعقوبات. رحلة Istanbul Bridge العام الماضي لم تأخذ مرافقة، فلم تلمس الحلقة الأثقل في السلسلة. ولا ضمانة مماثلة لرحلة تمضي إلى أواخر أكتوبر. وفي مطلع أغسطس أُفيد بأن تسع ناقلات كانت تنتظر مرافقة كاسحة قرب شبه جزيرة تايمير. المرافقة ليست إضافة اختيارية على هذا الطريق؛ إنها عنق الزجاجة.

كاسحة جليد راسية في ميناء متجمّد، وأمامها ماء مغطّى بالجليد وخلفها رافعات الميناء
كاسحة الجليد ليست إضافة اختيارية على هذا الطريق؛ عند حافّتَي الموسم هي شرط العبور.

وجانب التأمين لم يستقرّ بعد. في مراجعة قطاعية نُشرت هذا الشهر يقول المكتتبون بلسانهم إن لغة الوثائق لم تلحق بواقع الطريق، وإن تسرّبًا أو جنوحًا هناك قد يستحيل تنظيفه أو التعويض عنه، وإن على الوسطاء أن يسألوا عمّا يغطّيه عملاؤهم فعلاً. ولم أعثر على رقم عامّ موثوق لفارق قسط التأمين؛ النسب المتداولة تستند إلى مصدر واحد، ولذلك لا مكان لها في هذا المقال.

ويلخّص تقرير Allianz لعام 2026 المسألة في سطر: القطب الشمالي «ما يزال من أعلى البيئات خطورة على الشحن التجاري»، والعقوبات والجغرافيا السياسية هناك عائق لا يقلّ عن الجليد نفسه.

والأرقام تسند ذلك. فبحسب التقرير نفسه، انهار تنوّع الشحن على الطريق بعد الغزو الروسي لأوكرانيا: نحو 95% من حركة العبور صارت روسية أو صينية. يضاف إلى ذلك أن منظّمة Bellona البيئية أحصت في 2025 نحو مئة سفينة شحن على الطريق خاضعة لعقوبات دولية، أي قرابة الثلث.

فخدمة تُفرغ حمولتها في موانئ أوروبية تمرّ إذن في ممرّ تكاد حركته تنحصر في علمَي دولتين، وجزء معتبر منها حمولة خاضعة للعقوبات. وليس بالضرورة أن يكون هذا مشكلة قانونية للشركة صاحبة البضاعة. لكنه بالنسبة إلى مشترٍ تستبعد سياسته البنية التحتية المرتبطة بروسيا سؤالٌ يُحسَم قبل الحجز لا بعده.

لم يفتح هذا الخطَّ الجليدُ، بل هرمز

لفهم سبب ظهور الجدول الزمني هذا العام تحديدًا، انظر إلى الخليج لا إلى القطب. وليس هذا استنتاجي؛ قاله الرجل الذي يصدر التصاريح.

حين أعلن أليكسي ليخاتشيف، المدير العام لـ Rosatom، منح تصاريح عبور لسبع سفن صينية في 7 أغسطس، قال بحسب رواية رويترز إن الطريق يتحوّل إلى شريان نقل ذي أهمية عالمية مع تدهور الوضع في الخليج العربي، ومع تصاعد الغموض اللوجستي والسياسي. وكان يقصد مضيق هرمز.

والصورة هناك قاتمة. منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير لم يعد المضيق إلى عمله الطبيعي. قبل الحرب كانت تعبره أكثر من مئة سفينة يوميًا، وكان ينقل نحو خُمس النفط الخام والغاز المسال المنقولين بحرًا في العالم. وأحصى تحليل CNN عبور 3,456 سفينة خلال 172 يومًا من بداية الحرب حتى 18 أغسطس، أي نحو 20% ممّا كانت ستكون عليه الحركة.

ومذكّرة وُقّعت في منتصف يونيو أنتجت انفراجًا جزئيًا. تحسب شركة Kpler أن 6.1 مليون برميل يوميًا غادرت الخليج خلال نافذة الستّين يومًا، وهي مع ذلك نحو 40% فقط من متوسّط 2025 البالغ خمسة عشر مليون برميل يوميًا. وانقضت النافذة في 17 أغسطس دون اتفاق. وأعلنت طهران بعدها نظام تصاريح ورسوم عبور للمضيق، وترفضه واشنطن وتقول إن الممرّ مفتوح.

وهنا يجب التقدّم بحذر، لأن روايتَي الطرفين متعارضتان وكلاهما يبثّ روايته. والمتابعون المستقلّون يختلفون أيضًا: في بعض الأيام يبقى عدد السفن التجارية العابرة في خانة الآحاد، وفي بعض الحصائل الأسبوعية يقترب من المئتين. الثابت الوحيد أن الحركة أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب وأنها غير قابلة للتنبّؤ. وتحصي المنظمة البحرية الدولية مقتل ثمانية عشر بحّارًا على الأقلّ في هجمات بالمنطقة منذ فبراير.

ولم يهدأ البحر الأحمر هو الآخر: أعلن الحوثيون في 20 يوليو حصارًا بحريًا على السفن التي تخدم الموانئ السعودية. وقد رأيتُ بنفسي كيف يعيد إغلاق مضيق واحد كتابة المسارات على بعد آلاف الكيلومترات حين كتبتُ عن ممرّات القمح التي انزاحت في صدمة هرمز. في هذه الصورة بالذات وُلد الخطّ القطبي.

والسويس يعود في التوقيت الأسوأ

والمفارقة أن الباب الرئيسي بين آسيا وأوروبا يُفتح من جديد في اللحظة نفسها التي يبدأ فيها هذا الجدول. رأيتُ ما تفعله الحرب بكلفة التجارة وأنا أقرأ تقرير صندوق النقد الدولي في أبريل؛ والمنحنى الآن ينعطف في الاتجاه المعاكس.

الأرقام: في الأسابيع الأربعة بين 20 يوليو و16 أغسطس عبرت قناة السويس نحو 1,090 سفينة، وهو أعلى مستوى منذ يناير 2024. وبلغت إيرادات القناة 1.26 مليار دولار في الربع الثاني من 2026، بزيادة 13% عن الربع السابق، مع ارتفاع عدد السفن 7.7% إلى 3,580 سفينة وارتفاع الحمولة الصافية 18.3%.

مؤشّر السويسالحالة
عبور أربعة أسابيع (20 يوليو إلى 16 أغسطس 2026)نحو 1,090 سفينة، الأعلى منذ يناير 2024
مقارنةً بما قبل الأزمةما يزال أدنى بنسبة 41%
إيرادات الربع الثاني 20261.26 مليار دولار، بزيادة 13% ربعيًا
سفن الحاويات الدائرة حول أفريقياأدنى مستوى منذ 2024

وقال فينسنت كليرك، الرئيس التنفيذي لـ Maersk، في مؤتمر نتائج الربع الثاني إن شروط العودة الكاملة إلى السويس صارت متوفّرة خلال 2026. واستند إلى تحليل الشركة وإلى مدخلات عسكرية واستخباراتية، وأضاف أن بالإمكان إعادة توجيه السفن حول رأس الرجاء إن ساءت الظروف. ونقلت Maersk وHapag-Lloyd خدماتهما بين آسيا وأوروبا إلى القناة واحدة تلو الأخرى خلال يوليو وأغسطس.

لم يكتمل التعافي. الحركة أدنى بنسبة 41% من مستويات ما قبل الأزمة، وحوادث القرصنة قبالة الصومال في ازدياد، وخطر هجمات جديدة في البحر الأحمر لم يزل قائمًا. لكن الاتجاه واضح.

وهذا يقود إلى خلاصة غير مريحة للخدمة القطبية. دخلت الفراغ الذي خلّفه باب مغلق. وذلك الباب يُفتح الآن. وربما لا يتوقّف بقاء الخطّ في الموسمين المقبلين على مدى انحسار الجليد بقدر ما يتوقّف على مدى عودة السويس إلى طبيعتها.

رزنامة الجليد: كم من السنة يبقى الطريق مفتوحًا؟

هذا أقسى قيد في الملفّ كلّه.

في الظروف الراهنة يصلح طريق البحر الشمالي للإبحار عمليًا بين 90 و120 يومًا في السنة، أغلبها بين أغسطس وأكتوبر. وخارج هذه النافذة تلزم بدنٌ من فئة جليدية أو مرافقة كاسحة. وموسم Sea Legend ينطبق على النافذة تمامًا: من مطلع أغسطس إلى أواخر أكتوبر.

أما الجليد نفسه، فتوقّعات 2026 تشير إلى انخفاض مساحة الجليد البحري في القطب الشمالي إلى 4.49 مليون كيلومتر مربّع في منتصف سبتمبر، مع بلوغ الحدّ الأدنى نحو 12 سبتمبر، وهي قيمة أقلّ قليلاً من 2025. وكان يُتوقّع أن ينفتح الطريق بمحاذاة الساحل الروسي في أواخر أغسطس، وهذا ما حصل.

ممرّ ماء مفتوح يمرّ بين ألواح الجليد في بحر متجمّد تحت سماء زرقاء باهتة
هكذا يبدو الطريق بين 90 و120 يومًا في السنة. أما في الأشهر الثمانية الباقية فلا وجود لهذا الممرّ.

الاتجاه بعيد المدى يبقي الطريق مفتوحًا مدّة أطول قليلاً كل عام. لكن بين «أطول قليلاً» و«خطّ يعمل طوال السنة» مسافة كبيرة. وإذا كانت خدمة أسبوعية تعمل في ثلث الرزنامة تقريبًا، فإن العميل يحتاج إلى خطّة ثانية للأشهر الثمانية الباقية. وهذا يجعل الطريق مكمّلاً موسميًا لا بديلاً قائمًا بذاته.

والحساب البيئي داخل المعادلة نفسها. رحلة أقصر تحرق وقودًا أقلّ، والشركة تستند إلى ذلك. في المقابل، يسرّع الكربون الأسود المترسّب على الجليد ذوبانَه، ولا تزال القيود على استخدام الوقود الثقيل في القطب الشمالي تتضمّن ثغرات، والرقابة في المنطقة ضعيفة. ولم يُفصح عن نوع الوقود الذي استخدمته Istanbul Bridge في رحلة العام الماضي ولا عن مدى التزامها الكامل بالمدوّنة القطبية. وقد رأيتُ كيف تتغذّى المتغيّرات المناخية بعضها على بعض وأنا أتابع ضعف الدورة المحيطية في الأطلسي؛ وكل تدخّل في المياه الشمالية يُحاسَب عليه على مدى طويل.

لمن يصلح هذا الطريق فعلاً؟

أمضيتُ معظم المقال في الحدود. وللجانب الآخر حقّه، لأن الطريق يصلح فعلاً لبضائع بعينها.

حين تكون البضاعة حسّاسة للوقت وعالية القيمة، يصير الفرق بين عشرين يومًا وخمسة وأربعين مالاً حقيقيًا. كل يوم في البحر رأس مال محبوس في المخزون. وقال مدير العمليات في Sea Legend إن رحلة العام الماضي خفّضت احتياج العملاء من المخزون بنسبة 40%. هذا ادّعاء شركة بلا تحقّق مستقلّ خلفه، لكن اتجاهه صحيح.

والحالة الثانية هي التقويم. بالنسبة إلى مصنّع يلاحق طلب نهاية العام في أوروبا، ليس الوصول إلى فيليكستو في أوائل أكتوبر كالوصول في منتصف نوفمبر. ورحلة العام الماضي جرت جدولتها عمدًا قبل ازدحام الخريف في المحطّات الأوروبية.

والثالثة يقلّ الحديث عنها: الحرارة. ظروف البحر والجوّ على امتداد الطريق باردة. والبضائع الحسّاسة للحرارة، ومنها بطاريات الليثيوم، قد تفضّل الشمال على أسابيع في مياه استوائية. وهذا جزء من تفسير ميل قائمة الشحن إلى البطاريات والألواح الشمسية.

يصلح حينلا يصلح حين
قيمة الوحدة عالية والوقت حرجالبضاعة رخيصة وضخمة والوقت مرن
نافذة الشحن تقع بين أغسطس وأكتوبريلزم تدفّق منتظم طوال السنة
البضاعة حسّاسة للحرارةثمّة عقد شبكة عالمية مع ناقل واحد
نظام التصاريح الروسي والانكشاف على العقوبات مقبولانسياسة الامتثال تستبعد البنية المرتبطة بروسيا
شحنات صغيرة وتخطيط مرنيلزم آلاف الحاويات أسبوعيًا

هذا سوق ضيّق إذن. ضيّق ومحدّد وحقيقي، لكنه ضيّق. وثماني رحلات و20,000 حاوية تصف حجمه بدقّة. وكنتُ قد دوّنتُ وأنا أكتب عن تفكّك كارتل النفط أن قرارات الممرّات تنتهي في جدول التكاليف عند أحدهم. وهذا الطريق لن يشذّ.

وكوريا أبحرت أيضًا

وفي الموسم أوّليّة ثانية. بدأت أول رحلة قطبية تجارية لكوريا الجنوبية في 22 أغسطس، حين غادرت سفينة الحاويات PanStar Acro ميناء بوسان الجديد مساءً. وأكّدت وزارة المحيطات والثروة السمكية انطلاق الرحلة.

والسفينة ترسم ملمحًا مألوفًا: سعتها 2,700 حاوية، وبُنيت في 2011، واشترتها الشركة من ناقل HMM وهيّأتها للإبحار القطبي. هي، كحال Dubai Tower، صغيرة وليست حديثة بمقاييس الخطوط الرئيسية. الأسطول الذي يجرّب هذا الطريق اليوم أسطول تجريبي.

وللمرة الأولى يوجد مشغّلا حاويات من دولتين مختلفتين على طريق البحر الشمالي في وقت واحد. وقد خصّصت سيول أكثر من 400 مليون دولار للبنية البحرية القطبية، وتتعامل مع الطريق باعتباره أولوية وطنية.

ولا إجماع داخليًا على ذلك. فقد شكّك العاملون في HMM علنًا في جدوى الخطة. والاعتراض المتكرّر في القطاع أن الطريق جذّاب سياسيًا بينما البيانات أقلّ حماسة. ورحلة كوريا هي أقصر الطرق لمعرفة أيّ الرأيين أصحّ.

أسئلة متكرّرة

أين توجد Dubai Tower الآن؟

حتى 24 أغسطس هي في شمال غرب المحيط الهادئ، متّجهة إلى مضيق بيرينغ. والوصول المتوقّع المسجَّل إلى فيليكستو في 7 سبتمبر 2026. وإلى أن ترسو، الصيغة الصحيحة هي المضارع لا الماضي.

هل يمكن أن يحلّ هذا الطريق محلّ السويس؟

ليس بهذا الحجم. تستقبل السويس نحو 13,000 عبور سنويًا وتحمل قرابة ثُمن التجارة العالمية. أما الطريق القطبي فله ثماني رحلات مجدولة إلى أوروبا هذا الموسم بسعة إجمالية تقارب 20,000 حاوية، وهو مفتوح نحو ثلث السنة.

هل تحتاج السفن إلى كاسحة جليد؟

في منتصف الموسم وأواخره، بعد أن ينحسر الجليد عن الممرّ الرئيسي، لا. عبرت Istanbul Bridge طريق البحر الشمالي في خمسة أيام العام الماضي دون مرافقة. أما في بداية الموسم ونهايته فيلزم بدن من فئة جليدية أو مرافقة. وتصريح العبور يصدر عن Rosatom في الحالتين.

لماذا تبتعد كبريات شركات الشحن؟

ذكرت MSC تعذّر ضمان سلامة الملاحة، والخطر على الأطقم، والضغط على نظام بيئي هشّ، وقالت إنه لا حاجة تشغيلية لديها للطريق. وأعلنت Maersk وCMA CGM وHapag-Lloyd أنها لن تستخدمه ضمن تعهّد طوعي مماثل.

من يسيطر على الطريق؟

روسيا. تصاريح العبور والرسوم تمرّ عبر شركة الطاقة النووية الحكومية Rosatom. ولا تعدّ روسيا الطريق ممرًّا مائيًا دوليًا. وترى الولايات المتحدة أن هذا الموقف لا يستقيم مع اتفاقية قانون البحار.

هل ثمّة وفر في الكلفة؟

الوفر في الوقت واضح، أما في الكلفة فلا. اشتراطات الفئة الجليدية والتأمين والتصاريح والمرافقة المحتملة ترفع النفقات. ولا يُعلن أيّ من هذه البنود، ولذلك يتعذّر إجراء مقارنة مستقلّة من الباب إلى الباب. والرسم المطروح لكل طن ابتداءً من 2027 قد يغيّر الحساب من جديد.

هل يحمل استخدام الطريق انكشافًا على العقوبات؟

السؤال يخصّ سلسلة الدفع لا السفينة. دخول الطريق يقتضي التسجيل لدى جهة تابعة لـ Rosatom، وشركة Atomflot المشغّلة لأسطول الكاسحات النووية أُدرجت ضمن حزمة العقوبات الأوروبية العاشرة في فبراير 2023، وهي على القوائم السويسرية والكندية والأسترالية أيضًا. ورحلة بلا مرافقة لا تلمس الحلقة الأثقل، لكن احتمال الحاجة إلى المرافقة يرتفع عند حافّتَي الموسم. وبالنسبة إلى مشترٍ تستبعد سياسته البنية المرتبطة بروسيا، هذا سؤال يُحسَم قبل التعاقد.

من يوجد على الطريق غيرهم؟

بحسب تقرير Allianz لعام 2026، انهار تنوّع الشحن بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، وصار نحو 95% من حركة العبور روسيًا أو صينيًا. وكبريات الشركات الغربية غائبة.

ثلاثة أمور تستحقّ المتابعة

السابع من سبتمبر. إن رست Dubai Tower في فيليكستو في الموعد المعلن، يكون ادّعاء «الخطّ المجدول» قد اجتاز اختباره الأول. انزياح بضعة أيام أمر معتاد؛ المهمّ حجم الانزياح. فقيمة الخطّ في كونه متوقَّعًا أكثر منها في كونه سريعًا.

ختام الموسم. كم رحلة من الثماني ستُنفَّذ فعلاً؟ الفارق بين البرنامج المعلن والرحلات المكتملة سيكون أصدق مؤشّر على استمرار هذا العمل في 2027.

منحنى السويس. كلّما اقتربت حركة القناة من مستويات ما قبل الأزمة، ضعُف سبب وجود الخطّ القطبي. ومتابعة المنحنيين جنبًا إلى جنب تقول أكثر ممّا يقوله أيّ عنوان منفرد.

وأكثر ما يشغلني من الثلاثة هو الأول. تعلّمنا العام الماضي أن الطريق يعمل فيزيائيًا. أما ما يُختبر هذا العام فليس الجغرافيا. إنه الرزنامة.

المصادر

التعليقات (0)

اترك تعليقاً وتقييماً

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.