تواجه أسواق النفط تفككاً هيكلياً لم نشهد مثله منذ السبعينيات. وفقاً لاستطلاع بلومبرغ، انخفض إنتاج أوبك إلى 20.55 مليون برميل يومياً (م ب/ي) في أبريل 2026، وهو الرقم الأدنى منذ 1990. وفي مارس، انخفض الإنتاج 8.6 م ب/ي في شهر واحد، أي أكبر تقلصٍ شهري منذ عقود. السبب ليس واحداً: إغلاق مضيق هرمز، وخسائر الإنتاج في الكويت وإيران، وانقطاع 17% من الإمدادات العالمية لـ LNG بعد الضربة الصاروخية الإيرانية على راس لفان، إلى جانب الهجمات على أكثر من 80 منشأة طاقة عبر الخليج.
لكنّ نقطة التحول الفعلية جاءت في 28 أبريل 2026. ففي إعلان صادر عبر وكالة وام (وكالة الأنباء الرسمية) وصحيفة الاتحاد، أعلنت الإمارات العربية المتحدة خروجها من أوبك وأوبك+. ليسري المفعول يوم الجمعة الأول من مايو 2026. كانت الإمارات قد انضمت إلى أوبك عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، إذ انتهت بذلك عضوية دامت 59 عاماً. أمّا المبرر الرسمي فيقوم على ثلاثة محاور: مصلحة وطنية، ورؤية استراتيجية بعيدة الأمد، وملف طاقة آخذ في التطور. أمّا المحللون فقد عبّروا عن الأمر بصراحة أكبر. وفقاً لـروبن ميلز، الرئيس التنفيذي لشركة قمر إنرجي ومقرها دبي، تمثل هذه الخطوة «بداية نهاية أوبك.» وقال دان بيكرينغ، كبير مسؤولي الاستثمار في بيكرينغ إنرجي بارتنرز، إن سيطرة الكارتل على الإمدادات العالمية ستهبط دون 30%.
وفي الأسبوع نفسه، وبشكل أدق اعتباراً من 7 مايو 2026، رأينا قطعة أخرى تجد مكانها في اللغز. أنشأت إيران مؤسسة جديدة باسم سلطة مضيق الخليج الفارسي (PGSA)، واشترطت على السفن العابرة لمضيق هرمز ملء وثيقة «إقرار معلومات السفينة» المؤلفة من 40 سؤالاً. الرسم غير الرسمي للسفن المعتمدة: مليونا دولار لكل عبور؛ ويُسوَّى الدفع بـاليوان الصيني (CNY). وفقاً لتقدير CNN، يمكن للنظام أن يحقق 600-800 مليون دولار شهرياً من رسوم العبور وحدها. في هذه المقالة، أتناول الطبقات الثلاث للحدث (قاع إنتاج أوبك، وخروج الإمارات، ونظام كشك العبور في هرمز) بأرقام ملموسة؛ ثم أستخلص المعنى الاستراتيجي للشرخ السعودي-الإماراتي وصورة الأثر العالمي. توجد روابط داخلية من نافذة تركية أيضاً، غير أنّ المقالة تُقرأ في سياق عالمي.

1. أدنى إنتاج لأوبك منذ 1990: 20.55 مليون برميل
وفقاً لاستطلاع بلومبرغ الشهري، خفّضت أوبك في أبريل 2026 إنتاجها اليومي بمقدار 420 ألف برميل إضافي مقارنة بالشهر السابق، لتنخفض إلى مجموع 20.55 م ب/ي. لم يُشاهَد هذا المستوى منذ 1990. أما في مارس، فكان الانخفاض أشد بكثير: خسارة شهرية واحدة قدرها 8.6 م ب/ي، وهي أكبر انكماش شهري منذ عقود.
التفسير التشريحي وراء الأرقام: ضرب الإغلاق الفعلي لهرمز مباشرةً بنية تحتية تبيع 85% من صادرات الخليج إلى آسيا. وبحسب محضر البنك المركزي الأوروبي في 6 مايو، تبلغ خسارة الإمدادات العالمية الصافية للنفط نحو 12 م ب/ي، أي حوالي 11% من الإمدادات العالمية قبل الحرب. وللمقارنة، هذه خسارة أكبر من الأثر التراكمي قصير المدى لصدمات الطاقة في 1973 و1979 و2022 مجتمعةً.
المثير للاهتمام أنّه عندما هبط خبر خروج الإمارات في 28 أبريل، كان برنت فوق 110 دولارات، وبقي السعر غير متفاعل. كما قال NPR: «خبرٌ كان من شأنه إحداث ردة فعل سعرية دراماتيكية في الأوقات العادية لم يحرك السوق في الوقت الفعلي.» السبب بسيط: جعل إغلاق هرمز نقاش طاقة الكارتل غير ذي صلة على المدى القصير. تكون طاقة الإمارات الاحتياطية مهمة عندما تستطيع فعل شيء بها، إذ إنّها الآن بسبب الإغلاق لا تستطيع.
2. خروج الإمارات في 28 أبريل: انتهت عضوية دامت 59 عاماً
«اتخاذ القرار الآن سيساعد المنتجين على عدم الشعور بضغط الأسعار»، هكذا قال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي في مقابلة كونيكت ذا وورلد على CNN يوم خبر 28 أبريل. الجملة وحدها ترسم خريطة طريق: قرار طويل الأمد، تموضع تجاري، وتفكيك صريح للحجة المركزية لأوبك بأنّ الكارتل وحده يحمي المنتجين من تقلب السوق. صدر الإعلان الرسمي عبر وكالة وام في 28 أبريل 2026، سارياً من 1 مايو. كانت الدولة قد انضمت إلى أوبك في 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت العضوية بعد قيام اتحاد الإمارات في 1971. وأكد البيان الرسمي: «يعكس هذا القرار رؤية الإمارات الاستراتيجية والاقتصادية طويلة المدى وملف الطاقة المتطور لديها، بما في ذلك تسريع الاستثمار في إنتاج الطاقة المحلي، ويعزز التزامها بدور مسؤول وموثوق وتطلعي في أسواق الطاقة العالمية.»
وتحدث وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي بصراحة أكبر في مقابلة مع برنامج كونيكت ذا وورلد على CNN، وسأقتبس ذلك كاقتباس قريباً. أمّا الأرقام فتشرح بقية القصة: كانت حصة الإمارات من أوبك 3.2 م ب/ي، فيما بلغت طاقتها الإنتاجية الفعلية قبل الحرب 4.8 م ب/ي، وتستهدف الدولة هدف 2027: 5 م ب/ي. إذن هناك فجوة قدرها 1.6 م ب/ي بين الحصة والطاقة، وهو ما يعادل نحو 1.5% من الطلب العالمي على النفط.

ليست الخسارة الهيكلية لأوبك صغيرة. وفقاً لـجيمي إنغرام (الشرق الأوسط الاقتصادي/MEES) ووكالة الطاقة الدولية، يأخذ خروج الإمارات 13% من الطاقة الإنتاجية للكارتل، ووفقاً لبعض المحللين تصل النسبة إلى 15%. خلفها يبقى 11 عضواً في أوبك و10 أعضاء إضافيين في المجموعة الفرعية أوبك+. تحافظ المملكة العربية السعودية، القائد الفعلي للكارتل، على موقعها بإنتاج قدره ~9 م ب/ي، غير أنّ دور «المثبِّت المركزي» أصبح الآن أكثر هشاشة بكثير.
«بالنظر إلى ما يحدث في مضيق هرمز ومستوى السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية... اتخاذ القرار الآن سيساعد المنتجين على عدم الشعور بضغط الأسعار.»
3. سرّ الحصة: 3.2 مقابل 4.8 م ب/ي، فجوة الطاقة/الإذن
استمر النقاش الداخلي لأوبك سنوات. الآلية بسيطة من حيث المبدأ: يعطي الكارتل كل عضو حصة إنتاج لإدارة توازن العرض/الطلب العالمي؛ والهدف من الحصة هو إبقاء السعر لا مرتفعاً جداً (يقتل الطلب) ولا منخفضاً جداً (يقتل دخل الأعضاء). أمّا المشكلة فهي أنّ الإمارات بنت لعقد كامل طاقة فوق حصتها، إذ استثمرت شركة أدنوك الوطنية في أبوظبي مليارات الدولارات لرفع الطاقة من 3 م ب/ي إلى 5 م ب/ي. لكنّ الحصة بقيت عند 3.2 م ب/ي.
يلخص روبن ميلز (قمر إنرجي) تلك الفجوة: «العمل على نحو 1.6 م ب/ي من الطاقة الاحتياطية التي لم تنتجها الإمارات كان بمثابة وسادة طارئة لأوبك ضد صدمات العرض. بعد الخروج، لم تعد تلك الوسادة ملكاً للكارتل؛ بل قراراً تجارياً للإمارات.»
نقطة بيانات أعمق: وفقاً للجزيرة، استراتيجية الإمارات طويلة الأمد هي «بيع أكبر قدر ممكن من النفط في عالم ما بعد حرب إيران حيث يكون الطلب على الطاقة في تراجع». أي تعظيم قيمة الاحتياطيات الموجودة قبل أن ينخفض الطلب على الوقود الأحفوري. وهذا عكس الاستراتيجية التقليدية للسعودية في أوبك. فالسعودية تحاول إبقاء الإمدادات ضيقة لإبقاء الأسعار مرتفعة لتلبية احتياجات الميزانية المرتفعة، بينما تقول الإمارات «أنتج للسوق.»
| المنتج | حصة أوبك | الطاقة قبل الحرب | الوضع النشط (مارس-أبريل 2026) | الموقف |
|---|---|---|---|---|
| الإمارات | 3.2 م ب/ي | 4.8 م ب/ي | مقيدة بسبب هرمز | خارج أوبك (1 مايو 2026) |
| السعودية | ~9 م ب/ي | ~12 م ب/ي | جزئياً إلى ينبع عبر خط شرق-غرب | قائد أوبك (فعلي) |
| إيران | محصصة في أوبك | ~3.3 م ب/ي | تحت الحصار الأمريكي | عضو في أوبك |
| الكويت | محصصة في أوبك | ~2.7 م ب/ي | خسارة أعمق في أبريل | عضو في أوبك |
| إجمالي إنتاج أوبك (أبريل) | – | – | 20.55 م ب/ي (الأدنى منذ 1990) | – |
| خسارة طاقة أوبك (خروج الإمارات) | – | – | 13-15% (وكالة الطاقة الدولية / MEES) | – |
| إمدادات إضافية متوقعة (بعد الحرب) | – | – | ~1.6 م ب/ي من الإمارات (1.5% من الطلب العالمي) | – |
4. سلطة المضيق: PGSA و«إقرار معلومات السفينة» ورسم العبور البالغ مليوني دولار
بدأ نظام إيران الجديد على هرمز يتبلور كـ«كشك عبور» منذ منتصف مارس 2026، غير أنّه في 7 مايو 2026 ارتقى إلى مؤسسة رسمية. تشترط الهيئة الحكومية الجديدة، سلطة مضيق الخليج الفارسي (PGSA)، على كل سفينة ترغب في عبور هرمز ملء وثيقة «إقرار معلومات السفينة» المؤلفة من 40 سؤالاً.
ماذا تطلب الوثيقة؟ وفقاً لـ CNN وتايمز ناو، تطلب: اسم السفينة ورقم تعريفها، و«الاسم السابق» إن وجد، وبلد المنشأ والوجهة، وجنسيات المالك والطاقم، وتفاصيل الشحنة، وموانئ المغادرة والوصول، ومعلومات المشغل. تُرسل النموذج بالبريد الإلكتروني إلى PGSA، فيما تنص الرسالة الإلكترونية صراحةً على أن «المعلومات الكاملة والدقيقة ضرورية» وأن «التعليمات الإضافية ستُرسل عبر البريد الإلكتروني.» تُخصَّص للسفن المعتمدة قناة Q-route خاصة بين جزيرتَي قشم ولارك، ملاصقة للساحل الإيراني.

الوضع الفعلي بشأن رسوم العبور: وفقاً لـ Lloyd's List Intelligence وتقرير Foreign Policy في مارس 2026، دفعت سفينتان على الأقل مليونَي دولار لكل عبور، وتُسوَّى المدفوعات بـاليوان الصيني (CNY). عبرت ناقلات غاز الطهي الهندية مجاناً كـإيماءة دبلوماسية، كذلك عبرت بعض السفن التي ترفع علم ماليزيا ومصر وكوريا الجنوبية. أمّا السفن المرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل فـتُمنَع من العبور، إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني هذا الموقف صراحةً.
الموقف القانوني لإيران ضعيف. وقّعت الدولة على UNCLOS (اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار) في 1982 لكنها لم تصادق عليها أبداً، ولا الولايات المتحدة فعلت ذلك. تضمن المادة 19 من UNCLOS حق «المرور البريء» في المضائق الدولية. وصف الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي ممارسة إيران بأنها «عدوان وانتهاك لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار». وكان الرئيس التنفيذي لأدنوك سلطان الجابر أكثر حدة: «إرهاب اقتصادي».
| حقائق «كشك العبور» في هرمز | التفاصيل | المصدر |
|---|---|---|
| السلطة الجديدة | سلطة مضيق الخليج الفارسي (PGSA) | CNN، 7 مايو 2026 |
| الوثيقة | «إقرار معلومات السفينة»، أكثر من 40 سؤالاً | Lloyd's List + CNN |
| رسم العبور | مليونا دولار / سفينة (مبلغ عنه؛ دفعت سفينتان على الأقل) | Lloyd's List + Foreign Policy |
| عملة الدفع | اليوان الصيني (CNY) | Lloyd's List |
| موقع Q-route | بين جزيرتَي قشم ولارك، ملاصقاً للساحل الإيراني | Foreign Policy + Naharnet |
| المرافقة والمراقبة | سفينة مرافقة من الحرس الثوري + فحص VHF radio | Lloyd's List Intelligence |
| أمثلة على دول تعبر | الهند (مجاناً، دبلوماسياً)، ماليزيا، مصر، كوريا الجنوبية | Foreign Policy + Oil Price Live |
| المرفوضة | السفن المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل | بيان الحرس الثوري |
| الإيرادات الشهرية المقدرة | 600-800 مليون دولار (تقدير CNN) | CNN، مايو 2026 |
| الوضع القانوني | إيران وقعت UNCLOS 1982 ولم تصادق، والولايات المتحدة كذلك | UNCLOS المادة 19 |
| موقف الولايات المتحدة | OFAC: المدفوعات غير مرخصة للأشخاص الأمريكيين، خطر العقوبات الثانوية | OFAC FAQ، 7 مايو 2026 |
| السفن العابرة (أسبوعياً) | 40 (الأسبوع المنتهي في 3 مايو)، قبل الحرب 120/يوم | Lloyd's List |
5. Q-Route ومرافقة الحرس الثوري: تشريح العبور الجديد (خط قشم-لارك)
تخيّل ناقلة قادمة من سنغافورة فجراً، تنتظر شمال الفجيرة. يصل بريد PGSA إلى متن السفينة قبل سويعات، ويطبع القائد وثيقة الأربعين سؤالاً، فيما تتأكد منه سفينة مرافقة من الحرس الثوري على بُعد ميل. ثم يبدأ الدخول إلى الممر الضيق بين جزيرتَي قشم ولارك. هذا هو وجه العبور اليومي تحت نظام PGSA. وعملياً، تدخل الناقلة الممر، فترافقها سفينة مرافقة من الحرس الثوري، وطوال الرحلة يجري قائد فحص «radio check» عبر VHF، حيث يُتحقق من امتثال الإقرار المُقدَّم سابقاً. وفقاً لـ Lloyd's List Intelligence، يعمل الحرس الثوري عبر «وكلاء وسطاء تقريبيين»، أي ليس قناةً رسمية مباشرة بل منطقة رمادية.
تروي أعداد السفن قصة الميدان. عبر هرمز 40 سفينة فقط في الأسبوع المنتهي في 3 مايو 2026. وللمقارنة، كان المتوسط اليومي قبل الحرب 120 سفينة. هبط العبور النشط إلى أقل من 5%. وقد انخفضت واردات النفط الآسيوية 30% على أساس سنوي في أبريل، أي أدنى مستوى منذ أكتوبر 2015 (بيانات Kpler).
أمّا عدد البحارة العالقين في الخليج فيبلغ نحو 20,000، فيما تبقى ~1,000 سفينة عالقة داخل الخليج، بعضها لأشهر. أعلنت إدارة ترامب في 5 مايو عملية «Project Freedom» لدعم العبور عبر هرمز، لكنها أُوقفت في غضون 48 ساعة بوساطة باكستانية.
6. تقدير الإيرادات: 600-800 مليون دولار شهرياً والدفع بـ CNY
عشرون مليون دولار يومياً. ستمئة إلى ثمانمئة مليون دولار شهرياً. هذا هو اقتصاد كشك العبور كما تقدّره CNN، وهو رقم يصعب تجاهله حين توضع الأرقام في سياقها. اقتصاد نظام كشك العبور موضع جدل أيضاً. ووفقاً لتحليل Oil Price Live في أوائل أبريل، عند مليونَي دولار لكل ناقلة، يمكن لحركة النفط (حتى وهي تعمل عند جزء يسير من المعدل الطبيعي قبل الحرب) أن تولّد ~20 مليون دولار يومياً. وبإضافة ناقلات LNG والسفن التجارية الأخرى، يصل الرقم إلى نطاق 600-800 مليون دولار شهرياً (تقدير CNN).
دافع النائب الإيراني علاء الدين بروجردي عن هذا الموقف مباشرةً: «للحرب تكلفة. وبشكل طبيعي، يجب أن نأخذ رسوم عبور من السفن العابرة لمضيق هرمز.» وقال نائب آخر، هو محمد رضا رضائي كوتشي، لوكالتَي تسنيم وفارس: «يسعى البرلمان إلى خطة لتقنين سيادة إيران ومراقبتها وإشرافها على مضيق هرمز رسمياً، وفي الوقت نفسه إنشاء مصدر دخل من خلال جمع الرسوم.»
الموقف الأمريكي صريح. حدّث مكتب OFAC (مكتب مراقبة الأصول الأجنبية) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية صفحة الأسئلة الشائعة في 7 مايو 2026: «المدفوعات إلى حكومة إيران أو الحرس الثوري الإسلامي (IRGC)، بشكل مباشر أو غير مباشر، مقابل المرور الآمن عبر مضيق هرمز لن تكون مرخصة للأشخاص الأمريكيين، بما في ذلك المؤسسات المالية الأمريكية، أو للكيانات الأجنبية المملوكة أو المسيطر عليها أمريكياً.» كذلك فإنّ الشركات غير الأمريكية تواجه خطر العقوبات الثانوية.
7. ما مدى تفكك أوبك؟ المعنى الاستراتيجي للشرخ السعودي-الإماراتي
هل ما نراه شرخٌ مؤقت أم انفصال هيكلي؟ السؤال يُطرح في الرياض كما في أبوظبي. الانقسام الاستراتيجي بين السعودية والإمارات ليس جديداً، غير أنّ أبريل 2026 حوّله إلى نقطة كسر واضحة. الموقف السعودي كلاسيكي لأوبك: تشديد الإمدادات، ثم الحفاظ على الأسعار مرتفعة، ثم تحقيق أهداف الإيرادات. هذا المنطق ضروري للرياض، التي تحتاج إلى سعر برنت 80+ دولاراً للبرميل لتمويل برنامج إصلاح رؤية 2030. يُضاف إلى ذلك أنّ بديل هرمز خط شرق-غرب (مخرج ينبع) محدود، إذ هو قادر على العمل بنحو ~5 م ب/ي يومياً، وقد عمل خط الأنابيب بطاقة قريبة من الكاملة في أبريل-مايو.
أمّا موقف الإمارات فمختلف. تتبع أبوظبي سياسة «أنتج ما يأخذه السوق»، إذ يتجاوز خط الفجيرة الإماراتي مضيق هرمز إلى خليج عُمان، وعلى الرغم من قدرته المحدودة، توفر هذه البنية التحتية «تنويعاً استراتيجياً». والقدرة الاستيعابية المشتركة لخط شرق-غرب السعودي وخط الفجيرة الإماراتي لا تزال أقل من 50% من حجم هرمز الطبيعي.
وفقاً لرأي مسؤول سعودي نقلته الجزيرة، «كانت خطوة الإمارات قراراً سياسياً، إذ سعت قوى خارجية تحت تأثير غربي إلى خلق انقسام داخل الكارتل». لكنّ مصادر قريبة من وزارة الطاقة الإماراتية قالت لـ AFP شيئاً مختلفاً: «لا تريد الإمارات أن تكون مقيدة بحصص بمجرد عودة هرمز إلى طبيعته». أي حان الوقت لتحرير الطاقة الإنتاجية الإضافية لـ«الطبيعي» بعد الحرب.

لذلك يهم سطر استخدمه المحلل المستقل عبدون في الجزيرة: «الخاسر الحقيقي من قرار الإمارات بترك أوبك هو فكرة قدرة دول إنتاج الوقود العربية الجماعية على تشكيل النظام العالمي للطاقة».
8. الأثر العالمي: «أكبر أزمة طاقة في التاريخ» بحسب وكالة الطاقة الدولية، خط أساس برنت 86 دولاراً
«العالم لم يدرك بعد الانعكاسات بشكل كامل». هكذا وصف المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، متحدثاً في أوتاوا في 6 مايو، الأزمة بـ«أكبر أزمة طاقة في التاريخ». تأثير هذه الطبقات الثلاث على الاقتصاد العالمي ضخم بالفعل. ووفقاً لتقرير آفاق أسواق السلع الصادر عن البنك الدولي في 28 أبريل، فإنّ توقعات برنت لعام 2026 هي 86 دولاراً للبرميل خط أساس، وفي سيناريو أسوأ يمكن أن يتجاوز 115 دولاراً للبرميل. كان متوسط 2025 يبلغ 69 دولاراً للبرميل، أي قفزة بأكثر من 25%.
وفقاً لعرض البنك المركزي الأوروبي في ميلانو في 6 مايو، تبلغ خسارة الإمدادات العالمية الصافية للنفط نحو ~12 م ب/ي، أي «أكبر من الأثر التراكمي قصير المدى لصدمات الطاقة في 1973 و1979 و2022 مجتمعةً». ففي منطقة اليورو، ارتفع التضخم الرئيسي في أبريل إلى 3%، وساهمت الطاقة بنسبة 10.9%. في سيناريو البنك المركزي الأوروبي السلبي النفط بـ 119 دولاراً/MWh، الغاز بـ 87 يورو/MWh، وفي السيناريو الشديد النفط بـ 145 دولاراً للبرميل، والغاز بـ 106 يورو/MWh.
المثال الألماني حاد. أعلن وزير المالية لارس كلينغبيل في 7 مايو أن توقعات إيرادات الضرائب المقدرة لـ 2026-2030 قد خُفّضت بمقدار ~70 مليار يورو، إذ «يُظهر هذا مدى الضرر الذي تسببه حرب إيران لاقتصادنا». وتروي آسيا قصة مماثلة، إذ انخفضت واردات النفط الآسيوية 30% على أساس سنوي في أبريل، وخفض بنك التنمية الآسيوي توقعات النمو من 5.1% إلى 4.7%. في قمة آسيان في سيبو (7 مايو)، بقيادة الفلبين، يستمر العمل على اتفاقية إطار لتقاسم النفط. في تركيا، في الفترة نفسها، كسر مؤشر بيست 100 رقماً قياسياً تاريخياً قدره 15,021.82، مدفوعاً بتحول المستثمرين الأجانب إلى أصول الليرة التركية وانخفاض CDS لـ 5 سنوات من 249 إلى 244 نقطة أساس.
9. الخلاصة: أكبر كسر هيكلي للنفط منذ السبعينيات
عندما تتقارب الطبقات الثلاث، فإن ما لدينا هو هذا: أكبر كسر هيكلي لأسواق النفط منذ السبعينيات. أوبك في أضعف موقف لها منذ تأسيسها؛ أدنى إنتاج منذ 1990، إذ تزامن مع خروج عضوها الأكثر نشاطاً في الأسبوع نفسه. هذه ليست «صدمة سعرية» كلاسيكية، بل نزاع سيادة حول المؤسسات التي ستدير الإمدادات وكيف.
نظام PGSA / كشك العبور لإيران بُعد آخر للوضع. هذا الهيكل، الذي دافع عنه نائب إيراني مباشرةً بشعار «للحرب تكلفة»، يقف على أرضية ضعيفة في القانون البحري الدولي، لكنّه نشط في الواقع الميداني. تمثل الإيرادات الشهرية البالغة 600-800 مليون دولار التي قدرتها CNN وسادة جدية لاقتصاد إيران تحت ضغط العقوبات.
تبقى عدة أسئلة مفتوحة. (1) ماذا سيحدث لمستقبل هرمز في المفاوضات الأمريكية-الإيرانية؟ أُوقفت مبادرة «Project Freedom» لترامب في 48 ساعة، فيما محادثات السلام على طاولة المفاوضات. (2) هل ستزيد الإمارات الإنتاج فعلاً «للسوق»، أم سيتقدم التوتر الجيوسياسي السعودي-الإماراتي إلى الواجهة؟ (3) كيف سيتموضع تحالف الاتحاد الأوروبي-الصين لتسعير الكربون في فلورنسا في مواجهة عودة الولايات المتحدة إلى الوقود الأحفوري؟ (4) كيف ستتموضع الاقتصادات المتوسطة المستوردة للطاقة مثل تركيا في فترة التقلب هذه، وهل يمكن للبنية التحتية البديلة لهرمز (باكو-جيهان + TANAP) أن توفر ميزة كافية؟
من منظور مراقب، أرى أنّ ما لدينا ليس «أزمة» بل «إعادة محاذاة هيكلية». تنحل الأزمات عموماً ويعود التوازن القديم، أمّا إعادة المحاذاة فلا تعود أبداً. لن تعود الإمارات إلى أوبك. وبمجرد إنشاء PGSA وعملها، لن تفكك الحكومة الإيرانية ذلك. وحتى لو عاد هرمز إلى طبيعته بالكامل، فإنّ العالم لم يعد العالم نفسه من حيث ملاك السفن وشركات التأمين وإدارة المخاطر. لعلّ هذه المقالة تُقرأ كملاحظات ميدانية لـ«تأريخ نقطة تحول» سنعود وننظر إليها في السنوات القادمة. الأرقام دليل في الوقت الحالي، فيما يتشكل التحليل بمرور الوقت.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.