تقع الأناضول جيوفيزيائياً عند 40-42° من خط العرض الشمالي، أي تحت 65-75° البيضاوي القطبي الذي يستضيف ما يُعرف بـ«الموطن الطبيعي» للشفق. ومع ذلك، منذ 333 ميلادي فصاعداً، تنتشر في هذه الجغرافيا سجلات تصف «ناراً في السماء»، و«رمحاً دموياً»، و«أعمدة مضيئة». قام البروفيسور د. نفيز مادن، رئيس قسم هندسة الجيوفيزياء في جامعة غوموشهانه، بتحويل هذه الذاكرة الصامتة إلى كتاب من خلال عشر سنوات من البحث بدأت في 2016: «رقصة الشفق القطبي في الأناضول» (دار غجه كيتاب لي، 28 مايو 2025، 134 صفحة).
يستحق هذا الملف القراءة لسببين. أولاً، الدورة الشمسية 25 بلغت ذروتها في أكتوبر 2024 برقم بقع شمسية شهري متوسط 160.8، وهو الأعلى منذ 2008، مع استمرار النشاط العالي خلال 2026. ثانياً، في مايو 2024 وزّعت وكالة الأناضول على العالم أول صور للشفق التركي من طرابزون أورتاحصار، وذلك خلال أقوى عاصفة جيومغناطيسية G5/G4 منذ عشرين عاماً. لم يعد أرشيف مادن التاريخي فضولاً أكاديمياً، بل صار مرجعاً عملياً، إذ شهدت الأناضول الشفق مراراً عبر 1700 عام، وتركيا تقف الآن في نافذة الرؤية مرة أخرى.
تستعرض هذه المقالة ثلاثة محاور: جولة في السجلات التاريخية الـ 21 للشفق في الأناضول (من القسطنطينية 333 م إلى الرها 1143)، وحالة الفيزياء الشمسية للذروة الشمسية 2026 (توهج X8.1 في 1 فبراير، وX2.5 في 24 أبريل)، ودليل عملي لتعقّب الشفق في تركيا. كتاب مادن أكثر من علم فلك؛ بل هو دحضٌ حاد لمقولة «الأتراك صنعوا التاريخ ولم يكتبوه».
البروفيسور د. نفيز مادن و«رقصة الشفق القطبي في الأناضول»
«هذه الدراسة دحض قوي للتصور الراسخ بأن الأتراك صنعوا التاريخ بدلاً من كتابته. ظهور سجلات مشاهدات الشفق في خطوط العرض المتوسطة داخل الأرشيفات العثمانية في كل قرن تقريباً هو تراث علمي وثقافي مهم، يعكس حساسية الأتراك للأحداث السماوية وتقاليد حفظ السجلات.» بهذه الكلمات يلخّص مادن مشروعه على الغلاف الخلفي لكتابه الصادر عن دار غجه كيتاب لي 2025.
يرأس البروفيسور د. نفيز مادن قسم هندسة الجيوفيزياء في جامعة غوموشهانه. في 2020 نشر مقالاً محكّماً في Annales Geophysicae بعنوان «كتالوج الشفق القطبي التاريخي للأناضول والقسطنطينية» (hABcAC) (DOI: 10.5194/angeo-38-889-2020). جمع العمل بشكل منهجي 21 سجلاً مميزاً للشفق في الأناضول والقسطنطينية بين العامين 1 و1453 ميلادية، إلى جانب 40 سجلاً إضافياً للشرق الأوسط من الحقبة نفسها. وقد جاء العمل بعد سنوات من تنقيب الأرشيفات البيزنطية والسلجوقية والعثمانية، حيث استخرج مادن وصفاً تلو الآخر من مدوّنات الرهبان والسجلات الإدارية الإقليمية وكتب التاريخ المحلية.
وصل هذا الجهد المُمتد لعشر سنوات منذ 2016 إلى الجمهور الأوسع في 28 مايو 2025، حين صدر كتاب «رقصة الشفق القطبي في الأناضول» المؤلف من 134 صفحة عن دار غجه كيتاب لي؛ وهو إعادة بناء باللغة التركية للكتالوج لصالح القراء العامين. شملت المدن المُغطّاة: إسطنبول، وأورفا، وأنطاكية، وديار بكر، وأضنة، وتوقات، وأرضروم، وإلازيغ، وأنقرة، وباليكسير، وكاستامونو، وإزمير، وسينوب، وريزه، وغوموشهانه، وطرابزون. القائمة ليست عشوائية، إذ كان كل منها تاريخياً مركزاً بيزنطياً أو سلجوقياً أو عثمانياً لحفظ السجلات.
قصة واحدة أكّد عليها مادن في مقابلة 30 يناير 2026 من غوموشهانه: في 26 يناير 1938، شُوهد شفق كبير على نطاق واسع في أوروبا. وأعلن مدير مرصد كانديلي فاتين غوكمن يومذاك: «هذه ظاهرة طبيعية استثنائية ولا يمكن رؤيتها في تركيا.» ومع ذلك، في التاريخ نفسه، شاهد سكان كلكيت (غوموشهانه) الحدث، ونُشر الخبر في صحيفة دوغو غازيتاسي بمقرها أرضروم في 4 فبراير 1938. وفي حدث 1940 اللاحق، جاءت المشاهدات من حمسي كوي وتورول وكلكيت وبايبورت وشبين قرة حصار وتوقات وإلازيغ وغوموشهانه؛ كما تعطّلت بدالات الهاتف تلقائياً في ماتشكا (طرابزون)، وهي أقدم دليل بنية تحتية موثّق في تركيا للتيار المُحرَّض جيومغناطيسياً (GIC).
«هذه الدراسة دحض قوي للتصور الراسخ بأن الأتراك صنعوا التاريخ بدلاً من كتابته. ظهور سجلات مشاهدات الشفق في خطوط العرض المتوسطة داخل الأرشيفات العثمانية في كل قرن تقريباً هو تراث علمي وثقافي مهم، يعكس حساسية الأتراك للأحداث السماوية وتقاليد حفظ السجلات.»
السجلات التاريخية الـ 21: من القسطنطينية 333 ميلادية إلى الرها 1143
يُشكّل الجدول 2 من ورقة مادن في Annales Geophysicae 2020 العمود الفقري لكتالوج الأناضول والقسطنطينية. أقدم السجلات يعود إلى 333 ميلادية في القسطنطينية، إذ يصف المؤرخ الروماني أوريليوس فيكتور (320–390) «ناراً في السماء». أبرز السجلات معروضة في الجدول التالي:
| التاريخ | الموقع | الوصف والمصدر |
|---|---|---|
| 333 م | القسطنطينية | «نار سماوية»، أوريليوس فيكتور |
| 396 | القسطنطينية | «سحابة نارية من الشرق» |
| 22 أغسطس 502، الخميس | الرها (أورفا) | «نار عظيمة تشتعل في الربع الشمالي طوال الليل»، يشوع العمودي |
| 633 | القسطنطينية | «رمح دموي وضوء سماوي»، بطلميوس لوسنسيس |
| 668، 675، 734، 743، 744 | القسطنطينية | خمس مشاهدات منفصلة عند ثيوفانس |
| 771/772، يونيو 773 | آميد (ديار بكر) | «علامة أخرى ظهرت في الجانب الشمالي» |
| 988 | القسطنطينية | «أعمدة نارية مرعبة في المنطقة الشمالية» |
| 21 نوفمبر 1097 | الرها | «علامة مرعبة وغريبة»، حقبة الحملات الصليبية |
| 30 ديسمبر 1097 | أنطاكية | «علامة خرافية جداً» |
| 1108 | أضنة | «ضوء كضوء الشمس في منتصف الليل، نحو ثلاث ساعات في جيهان» |
| 1 أبريل 1143، الخميس | الرها | «علامة على شكل عمود مضيء» |
تنوّع المصادر البيزنطية ملحوظ. فهناك أوريليوس فيكتور من روما، وثيوفانس الراهب البيزنطي (758/760-817)، ويشوع العمودي السرياني، وبطلميوس لوسنسيس في كتابه Historia Ecclesiastica، إلى جانب أندرياسيان المؤرخ الأرمني. وتتماشى مجموعة 1097-1143 مع الذروة الكبرى للعصور الوسطى، أي ذروة النشاط الشمسي المنعكسة في السجلات الأوروبية أيضاً.
حدث جسيمات شمسية متطرف 774/775: تقع إدخالات مادن في ديار بكر 771/772 ويونيو 773 ضمن النافذة الزمنية لحدث جسيمات شمسية متطرف أكّدته أدلة النظائر الكونية المنشأ (نسب Be-10 وCl-36، وطفرة C-14) في Miyake et al. (2012)، وMekhaldi et al. (2015)، وBüntgen et al. (2018). سجلات الأناضول ليست مجرد روايات، بل هي وثائق تتداخل مع القياسات الفيزيائية.
الرابط العثماني: سجّل المؤرخ البيزنطي كريتوفولوس فجراً شمالياً عند ولادة محمد الفاتح (1432) واعتلائه العرش (1444/1451)؛ كما توجد مشاهدات شفق قبل فتح القسطنطينية (1453). وأسطورة «السماء حمراء كالدم» للفتح ليست مجرد سرد؛ إنها تتداخل مع البيانات الجيوفيزيائية.
الدورة الشمسية 25 وأرقام 2026
بلغت الدورة الشمسية 25 (SC25) ذروتها في أكتوبر 2024 برقم بقع شمسية شهري متوسط 160.8. تجاوز هذا الرقم بوضوح توقع لجنة SC25 الأصلي البالغ 115، لكنه جاء أقل من SC23 (180.3). والمصدر مركز SIDC/SILSO في بروكسل. أمّا الانعكاس القطبي المغناطيسي فقد حدث في 2023، وهو ما يميز النصف الثاني من الدورة.
رصدت NASA من خلال مرصد SDO جملةً من توهجات فئة X في 2026. أبرزها مُلخَّص في الجدول التالي:
| التاريخ | الوقت (ET) | الفئة | ملاحظة |
|---|---|---|---|
| 1 فبراير 2026 | 7:33 صباحاً | X1.0 | أولى توهجات اليوم |
| 1 فبراير 2026 | 7:36 مساءً | X2.8 | ضمن سلسلة اليوم نفسه |
| 1 فبراير 2026 | 6:37 مساءً | X8.1 | الأقوى للسنة، يفوق X4.2 بفارق كبير |
| 2 فبراير 2026 | 3:14 صباحاً | X1.6 | امتداد للنشاط الفبرايري |
| 23 أبريل 2026 | 9:07 مساءً | X2.4 | عودة النشاط بعد هدوء نسبي |
| 24 أبريل 2026 | 4:13 صباحاً | X2.5 | يتبع X2.4 خلال ساعات |
وفي توقعات NASA لعام 2026، يستقر متوسط رقم البقع الشمسية (SSN) قرابة 107.4 في يناير، ثم 105.3 في فبراير، فـ103.6 في مارس، ثم يهبط تدريجياً إلى 102.0 في أبريل، و100.4 في مايو، و98.4 في يونيو. ويصاحب ذلك مؤشر Ap جيومغناطيسي متذبذب بين 16.3 و16.5، أي مستوى نشط طوال نصف السنة الأول.
بيان NASA في 24 أبريل 2026 يُلخّص الصورة: «التوهجات الشمسية انفجارات قوية للطاقة. ويمكن للتوهجات والثورات الشمسية التأثير على الاتصالات الراديوية وشبكات الكهرباء وإشارات الملاحة، وأن تشكّل مخاطر للمركبات الفضائية ورواد الفضاء.» الانعكاس العملي لتركيا واضح، إذ تظل نافذة عاصفة جيومغناطيسية G3-G4 مفتوحة طوال مايو ويونيو 2026، وقد يهبط الشفق إلى خط عرض الأناضول مع التوجه الصحيح للـCME. ولأنّ توهجات فبراير وأبريل أطلقت سلسلة انبعاثات كتلية إكليلية متتابعة، يتسع احتمال أن يصل أحدها مع ميلٍ مغناطيسي جنوبي مناسب، فيُفعِّل قوساً مرئياً يُغطّي شمال شرق الأناضول من قارص حتى أرتفين خلال ليلة واحدة صافية.
10-11 مايو 2024: من طرابزون أورتاحصار، أول شفق حديث في تركيا
تخيّل سماء طرابزون عند منتصف الليل، ولوحات وردية وخضراء تتمدّد فوق أورتاحصار وتُدهش هواة التصوير قبل غيرهم. بهذه الصورة تفتح ليلة 10-11 مايو 2024 مشهدها، حين أطلقت NOAA على العاصفة وصف «الأقوى منذ عشرين عاماً»، أي حدثاً جيومغناطيسياً من فئة G5/G4 صدر عن المنطقة النشطة 3664، وهي مجمع بقع شمسية بقطر يساوي ستة عشر ضعفاً لقطر الأرض. وقد هبط الشفق إلى خطوط عرض غير معتادة في جميع أنحاء العالم، إذ شوهد في الولايات الجنوبية الأميركية، وإسبانيا، واليونان، وحتى مصر.
المشاهدة التركية المؤكدة جاءت من طرابزون أورتاحصار. ظهرت صور وكالة الأناضول على الصفحات الأولى لـ«هابر تورك» و«مليت»؛ وهي أول صور شفق موثّقة عالية الجودة في تاريخ الجمهورية التركية الحديثة. وبذلك التقى كتالوج مادن الممتد على 1700 عام أخيراً بالحدث الأول الذي يمكن للتصوير الحديث التحقق منه.
تحفظات مهمة: أشارت تغطية «مليت» لمايو 2024 إلى مشاهدات في «عدة نقاط» من تركيا، إلا أن مدناً محددة مثل إسطنبول وإيغدير وأرضروم لم يتم التحقق منها في السجل السائد المتاح ضمن نافذة هذا البحث، وتظل المشاهدات خارج طرابزون عند مستوى التصوير الفوتوغرافي الهاوي. ولم يتم التحقق أيضاً من تغطية تركيا لعاصفة G4 في أكتوبر 2024 لهذه المقالة، ويبدو أن مزيداً من البحث ضروري.
أين ومتى وكيف تتعقّب الشفق في تركيا؟
طوال الذروة الشمسية 2025-2027، تبقى نافذة الشفق فوق الأناضول مفتوحة. وفيما يلي خمس محاور عملية لاقتناص الفرصة:
- الجغرافيا: يمر أعلى خط عرض مغناطيسي في تركيا عبر شرق البحر الأسود وشرق الأناضول، أي طرابزون وريزه وأرتفين وإيغدير وقارص وأرضروم وأردهان. وتؤكد سجلات مادن لعام 1940 (حمسي كوي، وتورول، وكلكيت، وبايبورت) هذا الممر. ابتعد عن أضواء المدينة، واستهدف سماء بورتل 2-3.
- التوقيت: راقب صفحة توقعات الـ 3 أيام من NOAA ومؤشر Kp. تحتاج الأناضول إلى Kp ≥ 7 (عاصفة G3)؛ أمّا Kp = 8 (G4) فيجلب خط إسطنبول-أنقرة في المتناول، فيما يمدد Kp = 9 (G5) الرؤية إلى ساحل البحر المتوسط.
- الكاميرات: غالباً ما يظهر الشفق «رمادياً أو وردياً باهتاً» للعين المجردة؛ غير أن أوضاع الليل في الهواتف الذكية الحديثة (iPhone 15 Pro+، وSamsung S24+، وPixel 8 Pro) تلتقطه بألوان خضراء وحمراء واضحة. الإعدادات المقترحة: ISO 1600-3200، وفتحة f/1.8، وزمن تعريض 5-10 ثوانٍ.
- التنبيهات: راجع Spaceweather.com، وAurora Forecast من جامعة ترومسو، وتطبيق SpaceWeatherLive. وتُرسل NOAA SWPC تنبيهات SMS مجانية لعواصف G3 فما فوق.
- إشارة تاريخية (مادن): قد تظهر إشارات بنية تحتية مماثلة لأعطال هاتف ماتشكا 1940 اليوم على شكل فقدان دقة GPS لـTURKSAT وتحذيرات محول TEİAŞ. وإذا ظهرت تلك الإشارات، فاعتبر تلك الليلة فرصةً عاليةً لمشاهدة الشفق.
ستة ملايين شخص بلا كهرباء: ما الذي يعنيه ذلك لتركيا في الذروة الشمسية 2026؟
انقطاع كهرباء كيبيك 1989 أوقع 6 ملايين شخص في تسع ساعات من الظلام، بسبب عاصفة G5 واحدة. هذا الرقم وحده يكفي ليُذكِّر بأن جمال الشفق له وجه قاسٍ. وعلى الرغم من جاذبية المشهد، تظل المخاطر الجيومغناطيسية حقيقية في كل مرفق حديث. وفيما يلي قراءة عددية لما قد يواجه تركيا:
- TURKSAT وخدمات الأقمار الصناعية: يسبب مرور CME أخطاء GPS على مستوى المتر، ويفرض تصحيحات مدارية. لم يُرصد بيان TURKSAT الرسمي لعام 2026 في هذا البحث؛ لكن أرى أن فرق العمليات تراقب بنشاط على الأرجح.
- TEİAŞ وشبكة الكهرباء: المحولات عالية الجهد، خاصة تلك على خطوط النقل الطويلة، حساسة لـGIC. ويُعدّ انهيار بدالة هاتف ماتشكا 1940 أقدم تأثير GIC موثّق في تركيا، إذ صارت الشبكات الحديثة أكثر حساسية ولكن أيضاً أكثر مراقبة.
- الطيران: قد تُحوَّل المسارات القطبية (أوروبا إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة) بسبب الإشعاع العالي وفقدان الراديو HF، وتقع مسارات الخطوط الجوية التركية إلى أنكوريج وتورنتو ضمن التأثير المحتمل.
- الاتصالات: الراديو قصير الموجات (HF) وقنوات راديو الهواة عبر القطبية تنطفئ في عواصف G3 فما فوق. ويحتاج مشغّلو راديو الهواة في حالات الطوارئ إلى خطة تردد بديلة.
يمكن القول إن المقترح الأكثر إلحاحاً هو إنشاء «شبكة مراقبة المواطن لطقس الفضاء في الأناضول» خلال الذروة الشمسية 2026، أي تنسيق رسمي بين المرصد الوطني TÜBİTAK (باكيرلي تيبه، أنطاليا)، ومركز الفيزياء الفلكية بجامعة أتاتورك (أرضروم)، وجمعيات علم الفلك الهواة. كتالوج مادن هو الأساس، وكل سجل جديد يستحق أن ينضم إلى السجل. ولعلّ صيغةً أبسط تقوم على بوابة ويب موحّدة تتلقى رصدات المواطنين المُؤرّخة جغرافياً وفلكياً، ثم تربطها بمؤشر Kp المُقابِل ومخرجات الـCME من SDO، فتُكوّن أرشيفاً مفتوحاً يُغذّي الأوراق الأكاديمية ويوسّع قاعدة بيانات مادن للجيل المقبل.
الخاتمة ونافذة شفق 30 و60 و90 يوماً
تتحدث الأناضول مع السماء منذ 1700 عام. فمن 333 ميلادي إلى 1143، ثمة 21 مشاهدة شفق موثّقة؛ ثم تتوالى المحطات: 1432 عند ولادة محمد الفاتح، و1453 قبل الفتح، و1938 في كلكيت، و1940 في ماتشكا، و2024 في طرابزون أورتاحصار. يستمر الخط دون انقطاع. وإنجاز مادن هو ترجمة هذا الخط الصامت إلى لغة العلم.
خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، تتشكّل النافذة كما يلي. في مايو 2026 (نافذة 30 يوماً) يبلغ توقع SSN لـNASA نحو 100.4، أي نشاط عالٍ مفتوح؛ وبعد اعتدال الربيع، يحمل كل دوران شمسي مدته 27 يوماً فرصة 15-20% لعاصفة G3+، ويبدو أن مايو هو الشهر الأكثر احتمالاً لشفق الأناضول. ثم في يونيو ويوليو 2026 (نافذة 60 يوماً)، لا يُتوقع «ذروة ثانية» للحد الأقصى الشمسي، غير أنه مع عبور CME لمدة 24-48 ساعة تستمر فرصة الشفق في كل ليلة صافية، وستزيد مجموعات علم الفلك الهواة في تركيا من إنتاج الصور. أمّا أغسطس 2026 (نافذة 90 يوماً) فينخفض فيه النشاط ببطء (SSN ~95)، لكن نافذة عاصفة G3+ تبقى مفتوحة حتى أوائل 2027؛ ولعلّ طبعة ثانية من كتاب مادن، موسعة بمشاهدات حديثة 2024-2026، تكون احتمالاً قوياً.
تعليق سطر واحد: الأناضول ليست غريبة عن الأضواء الشمالية؛ غير أن القرن الأخير من التحضر والتلوث الضوئي وحده هو ما أبعدنا عن السماء. كتاب مادن يذكّرنا بذلك، فيما تتيح الذروة الشمسية 2026 فرصة لاستعادة الصلة بالسماء. أضف مخيماً ليلياً في قرية جبلية من شرق البحر الأسود إلى خطط سفرك لعام 2026.
ما رأيك؟ هل رأيت أو صوّرت شفقاً من تركيا في مايو 2024؟ أي مدينة، وأي وقت؟ شاركنا في التعليقات؛ فنحن نُعدّ معاً أرشيفاً جماعياً تركياً للشفق.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.